السيد حسين يوسف مكي العاملي

7

قواعد استنباط الأحكام

بدأت حاجتهم إلى ذلك بعد ان انتشر الاسلام وكثر أهله وتسرب الشك إلى رواة السنة والآثار الشريفة من حيث الصدق في النقل ، فصارت معرفة الاحكام تحتاج إلى تعب وفحص وبذل الجهد في تحقيق حال الرواة حتى من كان منهم في أول الاسلام خصوصا بعد ان كان بعض الرواة مجهول الحال ومجروحا في عقيدته ، وكان يوجد من ظاهره الاسلام وباطنه غير محمود وخصوصا وأن أعداء الاسلام كانوا موجودين حتى في زمان النبي ( ص ) وكانوا يختلقون الأحاديث للتشويش على المسلمين والطعن في الاسلام ، ووضعوا روايات نسبوها إلى النبي ( ص ) ، وإليك نموذجا يدلك على كثرة الموضوع من الروايات التي دسها أعداء الدين في نصوص الاحكام وغيرها . ان عبد الكريم بن أبي العوجاء - وكان زنديقا ملحدا ، وكان في عصر الإمام الصادق ( ع ) - قال حينما قدموه للقتل : - قتله جعفر بن محمد بن سليمان عامل المنصور في الكوفة - لن يقتلوني ، لقد وضعت أربعة عشر ألف حديث أحللت بها الحرام وحرمت بها الحلال « 1 » . وفي رواية انه وضع أربعة آلاف حديث . ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب انه حكى ابن أبي حاتم عن القاضي عبد اللّه بن عقبة المصري وهو ابن لهيعة عن بعض الخوارج ممن تاب : انهم كانوا ( أي الخوارج ) إذا هووا أمرا صيروه حديثا » « 2 » . والباحث في علم الرجال يطلع على كثير من الكذابين افتراء على اللّه تعالى ورسوله ( ص ) . وقد عرف النبي ( ص ) أنه كذب عليه وسيكثر الكذب عليه فخطب

--> ( 1 ) راجع ترجمته في كتاب ( الفرق بين الفرق ) ص 255 طبع المعارف بمصر . ( 2 ) تهذيب التهذيب ج 8 ص 128 س 12